الحسن بن محمد الديلمي

241

إرشاد القلوب

وقصدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فخرج النبي بالمسلمين ودخل النفاق والشك والريب بين جماعة منهم فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة وبقي النبي في سبعمائة من المسلمين كما حكاه الله تعالى في قوله وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الآية . وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين صفا طويلا وجعل على الشعب خمسين رجلا من الأنصار وأمر عليهم رجلا منهم وقال لهم لا تبرحوا من مكانكم وإن قتلنا عن آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم واشتدت الحرب ودارت رحاها ولواء المسلمين بيد أمير المؤمنين وهو قدام رسول الله يضربهم بسيفه بين يديه ولواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة العبدي من بني عبد الدار وكان يسمى كبش الكتيبة فتلاقى هو وعلي وتقاربا واختلف بينهما ضربتان فضربه علي عليه السلام على مقدم رأسه فبدرت عينه وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده فأخذه آخر من بني عبد الدار فقتله ولم يزل علي عليه السلام يقتل واحدا بعد واحد حتى قتل سبعة ثم أخذ اللواء عبد لهم اسمه صواب وكان أشد الناس بأسا فضرب علي يده اليمنى فقطعها فأخذ اللواء بيده اليسرى فضربه فقطعها فأخذ اللواء على صدره وجمع ساعديه عليه ويداه مقطوعتان فضربه علي عليه السلام على رأسه فسقط صريعا وانهزم القوم وأكب المسلمون على الغنائم . ورأى أصحاب الشعب الناس يغتنمون فخافوا فوات الغنيمة فاستأذنوا رئيسهم في أخذ الغنائم فقال إن رسول الله أمرني أن لا أبرح من مكاني هذا فقالوا إنما قال لك ذلك وهو لا يدري أن الأمر يبلغ ما ترى ومالوا إلى الغنائم وتركوه فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله وجاء من ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليه وقد حف به أصحابه فقال لمن معه دونكم هذا الذي تطلبون فحملوا عليه حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ورميا بالنبال ورضخا بالحجارة وجعل أصحاب رسول الله يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا وانهزم